علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

17

شرح جمل الزجاجي

أي : ليس لها أثر يستبان لقدم عهدها بالنزول ، ولو كان لها أثر يستبان لكان ما تبيّن من أثرها كلاما لها . ومما يدلّ على أنّ المعنى القائم في النفس وما يفهم من حال الشيء يسمى كلاما ، تسميتهم إيّاهما قولا . قال اللّه تعالى : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ ( 1 ) . فجعل المعاني التي في النفس قولا . وقال النابغة [ من البسيط ] : ( 4 ) - قالت له النّفس إنّي لا أرى طمعا * [ وإنّ مولاك لم يسلم ولم يصد ] فأضاف القول إلى النفس . وقال تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ

--> - ومجرور متعلّقان بصفة ثانية ل ( دمنة ) أو بحال من فاعل ( تكلم ) . الدراج : مضاف إليه مجرور بالكسرة . فالمتثلم : " الفاء " : للعطف ، " المتثلم " : اسم معطوف على ( الدراج ) مجرور بالكسرة . وجملة " أموجودة دمنة " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " لم تكلّم " : في محل رفع صفة ل ( دمنة ) . وجاء بالبيت شاهدا على ما يفهم من حال الشيء ، فزهير بن أبي سلمى أوضح أنّ الآثار قد زالت فلم يبق منها ما " يتكلّم " . ( 1 ) المجادلة : 8 . ( 4 ) - التخريج : البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 20 ؛ وخزانة الأدب 3 / 187 ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 476 . المعنى : همس في نفسه لا أرى لك مطمعا فيما تقاتل من أجله ، وصاحبك لم يقدر على الصيد ، ولم يسلم ، فالفرار أولى لك . يتحدّث زياد بن عمرو ( النابغة الذبياني ) عن قتال الكلاب مع الثور . الإعراب : قالت : فعل ماض مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث . له : جار ومجرور متعلقان ب ( قالت ) . النفس : فاعل مرفوع بالضمة . إني : " إن " : حرف مشبّه بالفعل ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ نصب اسم " إنّ " . لا أرى : " لا " : حرف نفي ، " أرى " : فعل مضارع مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) . طمعا : مفعول به منصوب بالفتحة . وإنّ : " الواو " : للعطف ، " إن " : حرف مشبّه بالفعل . مولاك : اسم " إن " : منصوب بفتحة مقدّرة على الألف ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . لم يسلم : " لم " : حرف جزم وقلب ونفي ، " يسلم " : فعل مضارع مجزوم بالسكون ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . ولم يصد : " الواو " : للعطف ، " لم " : حرف جزم ونفي وقلب ، " يصد " : فعل مضارع مجزوم ، وحرّك بالكسرة لضرورة القافية . وجملة " قالت له النفس " : جواب شرط غير جازم ، لا محلّ لها . ( فعل الشرط في البيت السابق ) . وجملة " إني لا أرى " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . وجملة " لا أرى " : في محلّ رفع خبر ( إنّ ) . وجملة " وإن مولاك . . . " : معطوفة على جملة " إني لا أرى " في محلّ نصب . وجملة " لم يسلم " : في محلّ رفع خبر " إن " . وجملة " لم يصد " : معطوفة على سابقتها في محلّ رفع . وجاء بالبيت شاهدا على أن نجوى النفس وهي لا تسمع تدعى قولا .